تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

21

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الجملة التامّة فإنها تدلّ على نسبة غير اندماجية بين المعنيين الاسميين بحيث يبقى الطرفان متميّزين أحدهما عن الآخر ، ويبقى المفهومان في الذهن على حالهما بلا اندماج ومستقلّين عن بعضهما . توضيح ذلك : إنّ القدرة الذهنية عند الإنسان لها قابلية التحليل عند انعكاس الخارج فيها ، فالشيء الواحد خارجاً قد يُحلَّل إلى شيئين أو أكثر عندما يأتي إلى الذهن ، من قبيل زيد الذي هو شيء واحد خارجاً ولكن عندما يأتي إلى الذهن يُحلَّل إلى الجنس والفصل . كذلك في المقام يوجد عندنا ( زيد ) وله صفة ( العلم ) لا على نحو الاثنينية والتعدّدية في الخارج ، فهنا يمكن للذهن أن يعكس هذه الصورة الخارجية بطريقتين : الأولى : أن يحلِّل هذا الوجود الخارجي إلى ذات وعلم ، فتكون الصورة المنعكسة لهذا الوجود الخارجي في الذهن عبارة عن شيئين ، ويكون أمام الذهن شيئان بينهما نسبة وارتباط ، ويكون المعنى تاماً ومكتملًا ، كما في قولك ( المفيد عالم ) ، فمعنى ( المفيد ) في الذهن يكون مستقلًا ، وكذلك معنى ( عالم ) ، وتوجد في الذهن أيضاً نسبة وربط بين المفهومين المستقلّين ، وهذه النسبة تكون واضحة وظاهرة ولا تحتاج إلى تحليل وتدقيق ، ودورها هو الربط بين المفاهيم المتغايرة من دون أن تؤثر في تحويلها إلى مفهوم واحد ومعنى واحد . وهي صالحة للسكوت عليها ، لأنّ المعنى الحاصل بسببها في ذهن السامع معنى كامل وتامّ ، لذا تسمّى هذه الجملة بالجملة التامّة ، كما تسمَّى النسبة التي تدلّ عليها هيئة هذه الجملة بالنسبة التامّة أو غير الاندماجية ؛ لأنّ المفاهيم التي تربط فيما بينها لم تدمج في مفهوم واحد وإنما بقيت على استقلالها . الثانية : أن يدمِج العقلُ المفهومين اللذين يواجهانه بمفهوم واحد ويجعلهما بقوّة الكلمة الواحدة ، بحيث تأتي إلى الذهن صورة مفهوم واحد ،